محمد بن طولون الصالحي

83

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً " 1 " [ الحج : 63 ] ، ونحو " جاء زيد يضحك فيغضب أخوك " ، و " مررت برجل يضحك فيغضب زيد " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : بعضا بحتّى اعطف على كلّ ولا * يكون إلّا غاية الّذي تلا لا يعطف ب " حتّى " إلّا ما كان بعضا ممّا قبلها ، نحو " قدم الجيش حتّى أمراؤهم " ، أو كبعضه ، نحو " وصل الأمراء حتّى ثقلهم " ، ويمتحن ذلك بصحّة استثنائه ممّا قبلها ب " إلّا " ، ولا يكون إلّا غاية لما قبلها " 2 " : إمّا في القوّة ، وإما في الضّعف ، نحو : " 177 " - قهرناكم حتّى الكماة فأنتم * تهابوننا " 3 " حتّى بنينا الأصاغرا وإمّا " 4 " في الشّرف ، نحو " مات النّاس حتّى الأنبياء " ، وإمّا في الخسّة " 5 " ، نحو " مات النّاس " 6 " حتّى الحجّامون " " 7 " .

--> ( 1 ) فجملة " تصبح الأرض " بالرفع معطوفة على جملة " أنزل " الواقعة خبر " أن " ، وكان القياس أن لا يصح العطف لخلوها من ضمير يعود على اسم " أن " ، إذ المعطوفة على الخبر خبر ، ولكنها لما قرنت بالفاء ساغ ذلك . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 139 . ( 2 ) في الأصل : قبله . ( 177 ) - من الطويل ، ولم أعثر على قائله ، ويروى : قهرناكم حتّى الكماة فكلّكم * يحاذرنا حتّى بنونا الأصاغر ويروى : " لتخشوننا " بدل " تهابوننا " . والكماة : جمع كمي وهو الشجاع المتكمي في سلاحه ، لأنه من كمي نفسه أي : سترها بالدرع والبيضة . والشاهد في قوله : " حتى الكماة " حيث عطفت " حتى " ما كان غاية لما قبله في القوة ، وفي قوله : " حتى بنينا الأصاغرا " حيث عطفت " حتى " ما كان غاية لما قبله في الضعف . انظر شرح الأشموني : 3 / 97 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1210 ، تذكرة النحاة : 47 ، شرح قواعد الإعراب للأزهري : 77 ، ارتشاف الضرب : 2 / 647 ، شرح الألفية للشاطبي ( رسالة دكتوراه ) : 1 / 302 ، الهمع ( رقم ) : 1639 ، الدرر اللوامع : 2 / 188 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 204 ، أبيات المغني : 3 / 107 ، الجنى الداني : 549 ، شواهد المغني : 1 / 373 . ( 3 ) في الأصل : تهابونا . انظر المصادر الآتية . ( 4 ) في الأصل : وا . ( 5 ) في الأصل : الحسنة . ( 6 ) في الأصل : النا . ( 7 ) و " حتى " بالنسبة إلى الترتيب كالواو ، خلافا لمن زعم أنها للترتيب كالزمخشري . وإذا عطف ب " حتى " على مجرور : قال ابن عصفور : الأحسن إعادة الخافض ليقع الفرق بين العاطفة والجارة ، وقال ابن الخباز : لزم إعادة الجار للفرق ، وقال ابن مالك في التسهيل : لزم إعادة الجار ما لم يتعين العطف . وقد أنكر الكوفيون العطف ب " حتى " ويحملون نحو " جاء القوم -